تواصل معنا

أعمال بالإنكليزية

الرئيسية

أعمال بالعربية

من الكتاب

ولعل قدرة غسان على تبسيط الأمور بهذه الطريقة هو ما جعله كاتباً جديراً ومؤثراً، بل حتى متحدثاً فذاً باسم الحركة الشعبية لتحرير فلسطين.  ولكن كون قصصه بسيطة للفهم لا يعني، بأي حال  الأحوال، بأنها غير مصقولة أو ليست رفيعة المستوى بل العكس هو الصحيح؛ إذ إن معظم قصصه وأعماله الأخرى تتمتع بلمسات كاتب فذ وبارع وكاتب لا يخشى من أن يجرب أساليب جديدة في كتاباته.  فهو لم يكن متردداً في أن يجرب أساليب مختلفة في كتاباته كـاستخدام الحبكة ذات العقدة والحل أو اسلوب انكشاف الحالة.  فنرى أنه استخدم العقدة والحل في قصصه ذات الموضوع الفلسطيني بينما استخدم انكشاف الحالة في قصص المواضيع الأخرى.  وفي كلتيْ الحالتيْن فإنه أحياناً يبدأ القصة بنهاية الحدث، وأحياناً يوفره حتى آخر القصة.  وهذا الخليط من الأساليب والأنماط لا يؤكد على مهارة غسان في الكتابة فقط؛ بل إنه تجعل القارئ متحمساً دائماً ومتشوقاً لقراءة قصصه؛ إذ إنه لا يدري ما سيُلقي عليه غسان.
وأعمال غسان القصصية وحتى الروايات، تشكل خطاً متوازياً مع الأحداث والتطورات السياسية على الساحة العربية عامة، والفلسطينية خاصة.  فأعماله ذات المواضيع الفلسطينية تتحول تدريجياً من قصص ذات جو قاتم ومتشائم (في أولى قصصه) إلى قصص مفعمة بالأمل والتفاؤل في قصصه اللاحقة.  وهو ما كان حال الفلسطينيين آنذاك.  فبعد النكبة مباشرة كان الناس ضائعين لا يدرون ما عليهم فعله ولا كيف يعملون أو يتصرفون ... ولم يكن لديهم أي علم عن المستقبل الذي ينتظرهم، هذا إن كان لهم مستقبل.  ومع مرور السنوات، بدأ الفلسطينيون بالتعبئة المسلحة وبدؤا بالعمل على استرجاع بلدهم فأفعموا بالأمل.
ومن الجدير بالذكر أن كتابات غسان من الفترتيْن الأولتيْن كانت انعكاساً لما كان يحدث من تطورات على الساحة السياسية؛ أو كانت تُكتب كردة فعل لحدث ما.  أما في المرحلة الثالثة من قصصه القصيرة فيبدو واضحاً أن وعيه السياسي لم يصبح مكتملاً فحسب؛ بل إنه أصبح قيادياً (وإن كان من خلف القلم) إذ أصبح يسبق الأحداث بل ويصنع مستقبل الثورة والنضال من خلال قلمه.  فنراه يطلب من خلال قصصه من الفلسطينيين أن يُنظموا أنفسهم، وأن يصمدوا، ونراه يحث الثورة على أن تكبر وتنمو، ويحث الفلسطينيين على حمل السلاح والمجابهة.
وبالإضاة إلى كون غسان كاتباً ملتزماً كل الإلتزام بقضيته وقضية شعبه الفلسطيني، كما هو واضح من قصصه، فقد كان أيضاً مهتماً بالقضايا الإجتماعية والأخلاقية كما رأينا. وقضية فلسطين وقضايا الكفاح واللجوء لم تلهي غسان عن قضايا أخرى هي مهمة بالنسبة له؛ كالقضايا الإجتماعية والتقاليد البالية التي لم يعد لها فائدة في عصرنا هذا؛ فثار عليها غسان في قصصه ليبيّن للقارئ أنه يجب أن يكون الشخص منطقياً وألا يفكر بعاطفة التقاليد فقط، خاصة إن كانت هذه التقاليد غير منطقية.  وهذا الهجوم على التقاليد ليس هجوماً على كل التقاليد، ولا يعني أن غسان كان منسلخاً عن تراثه وتقاليده بل العكس هو الصحيح.  ولكن موقفه السلبي هذا كان ضد التقاليد التي لا فائدة مرجوة منها وأصبحت بالية وتعيق التقدم والتطور.
وإن كان لغسان نقطة ضعف في كتاباته فإنها قضية المرأة، التي لا أعتقد أنه كان أنصفها؛ إذ لم يعاملها كالرجل، فنرى الكثير من الإشارات والأدلة على ذلك كما بيّنا في الفصول السابقة.  فهنالك تفاوت كبير بين عدد الشخصيات الأنثوية والذكورية، كما أن المناضلة الأنثى تُدمر في نهاية القصة على عكس البطل الذكوري.  وبينما تتمتع شخصيات غسان الذكورية بشتى الوظائف والمهارات؛ كالطب والتدريس على سبيل المثال لا الحصر، نرى أنه يصور المرأة في معظم الأحيان كإمرأة تقليدية دون عمل أو دور في المجتمع سوى كونها ربة منزل.
كما أنه من جملة ما قدمه غسان للأدب العربي هو تقديم صورة اليهودي بشكل إنساني، من خلال رواية "عائد إلى حيفا".  ولكن وصوله إلى هذه النقطة من تصوير اليهودي كان قد مرّ بعملية تطور أثناء مسيرة قصصه القصيرة.  ففي أوائل قصصه القصيرة كان اليهودي شيئاً مجهولاً لا صورة له ولا تفاصيل ولا إسم ولا حتى حوار.  أما في قصص القصيرة اللاحقة فنرى غسان يضفي على شخصياته اليهودية وصفاً لشكلهم ولباسهم وتصرفاتهم وحركاتهم حتى إنهم يتكلمون أيضاً.  كما أن غسان يشير إلى العدو في أوائل قصصه القصيرة (كما في "ورقة من الطيرة") باليهود، بينما في قصصه اللاحقة (كما في "صديق سلمان يتعلم أشياء كثيرة في ليلة واحدة") فإنه لا يتورع عن تسميتهم بالإسرائيليين.  وهذا تطور كبير من الناحية الإيديولوجية عند غسان وعند الفلسطينيين بشكل عام. وقد يكون ذلك عائداً إلى تأثر غسان بشكل مباشر أو غير مباشر من قراءته للمقالات الأدبية الإسرائيلية والأعمال الأدبية خلال مراجعته لهكذا مواد عندما كان يؤلف كتبه عن الأدب المقاوم في فلسطين (وقد نشر الأول عام 1966 والثاني عام 1968)، والأدب الصهيوني عام 1967.

ـ"خالد جميل شمّوط في كتابه «من الذاكرة حتى الأمل»، يرد إلى هذا الكاتب المبدع هيبته ويضعه في مكانه الصحيح بين أقرانه القاصين، عرباً وفلسطينيين.ـ

كتاب خالد جميل شموط دراسة رصينة في قصص كنفاني القصيرة، يخلص فيها إلى أن قصص كنفاني تتمتع بمستوى عال من الأسلوب والصياغة، فتأتي القصص بسيطة إلا أنها تترك في القارئ أثراً كبيراً"ـ محمود شريح - السفير

يمكنكم الحصول على هذا الكتاب من خلال:ـ

روابط عن رواية الربيع

من الذاكرة حتى الأمل: دراسة في قصص غسان كنفاني القصيرة

دراسة نقدية

2012

المؤسسة العربية للدراسات والنشر

  236  صفحات الكتاب:ـ







Write Me

Home

Works in English

About

Works in Arabic

عن الكاتب

معارض الكتب المختلفة